جلال الدين الرومي
24
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وأفعالهم ، ومن ثم يجد المرء نفسه - بالرغم من الكرامة التي أعطيت له - متضرعا إلى الخالق أن ينجيه من شر هذا الاختيار ، هي مسؤولية الحرية التي لا تزال تعذب الحر ، لكن المناجي هنا يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يصطفي روحه ويجعلها له ، ويسقيها من دن الغيب شرابا ينقلها إلى قدرية الجنون والسكر الإلهي « 1 » : - ومن أكون أنا ؟ إن هذا الفلك ذا المئات من أنواع الحشمة والجلال ، قد صرخ أكثر من هذا الحقير من جراء الاختيار . - قائلا : أيها الإله الكريم الحليم ، ارحمني من هذا الاختيار ذي الشقين . - إن الجذب إلى طريق واحد هو الطريق المستقيم ، أفضل من طريقي التردد أيها الكريم . - ومهما كنت أنت المقصود من هذين الطريقين ، لكن انتزاع الروح جاء من الإثنينية . - وليكن لي أي هذين الطريقين بعزمك أنت ، لكن القتال فيك لم يكن قط كاللهو . - واستمع إلى بيانها من القرآن الكريم ، في الآية الكريمة أَشْفَقْنَ مِنْها . - وهذا التردد في القلب كأنه جمر الوغى ، أي الأمرين بالنسبة لي أفضل ، يا ترى . « 2 »
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 91 ( 2 ) مثنوى : 6 / 202 - 208